السيد هاشم الهاشمي

364

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

أعراضكم وسببن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول ، إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده ) ( 1 ) . والفهر : الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه ، وقيل : هو حجر يملا الكلف ، وقيل : هو الحجر مطلقا ( 2 ) . ولكن ( فضل الله ) وفي أكثر من مناسبة أخذ يشكك فيما هو موجود في نهج البلاغة باعتبار أن رواياته مرسلة ، ومن ذلك ما قاله في الشريط المسجل : ( نهج البلاغة من حيث المصطلح الفقهي ليس كتابا مسند ( 3 ) ، فالشريف الرضي جمعه باختياراته ، وكتبوا مصادر نهج البلاغة مثل عبد الزهراء الخطيب وجماعة ، وتوجد فيه روايات تصحح ، وتوجد فيه روايات لا تصحح ، ولذا الفقهاء لا يعتبرون نهج البلاغة ، . . . لكن إذا جئنا إلى نهج البلاغة إلى كل حديث حديث فإننا نحتاج حتى نستدل به إلى ملاحظة سنده ( 4 ) وهذا كل علمائنا يقولون به وليس أحد دون آخر ، فالشريف الرضي هو الذي رواه وهو لم يروه مسندا ، فنحن عندنا أحاديث كثيرة غير مسندة ، الخصال للصدوق مثلا ( 5 ) ، تحف العقول فيه أحاديث ولكنها غير مسندة ، ولذا يقولون لك هذه مراسيل يعني لا نعرف من هو الراوي ، ولذا يكون ( يجب ) أن نبحث عن الراوي ) . الاعتماد على ما يشكك فيه ! ولو أردنا أن نسير وفق الأساس الذي انتهجه ( فضل الله ) فإنه لا يصح له الاستناد ، والاعتماد على هذه الرواية لأنها مرسلة ، ولو رجعنا إلى مصادرنا التي ذكرت هذه الرواية فإنها جميعا قد أوردتها على نحو الارسال أيضا كما ذكرها الكليني والمسعودي ( 6 ) أما نصر بن مزاحم ، فقد روى عن عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي ، وأضاف : وحدثني رجل ، عن عبد الله بن جندب ، عن أبيه بالحديث ( 7 ) ، وفي السند ضعف في عمر بن سعد فهو مجهول إلا بناء على قبول أسانيد كامل الزيارات ، وجندب والد عبد الله مهمل ولكنه كان من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، فلا يتصور إدراكه لأمير المؤمنين عليه السلام ، فالرواية بناء على هذا مرسلة أيضا . أما المصادر الواردة عن طريق العامة فلا يصح الاستدلال بها لضعفها السندي .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 373 ، الكتاب 14 . ( 2 ) لسان العرب : ج 5 ، ص 66 . ( 3 ) وهو من زلة اللسان ، لان هذا يعد من مصطلحات علم الدراية . ( 4 ) وهذا منه غريب من ادعائه بأن مبناه قبول الخبر الموثوق به ، ولكن يبدو أنه عندما لا يستسيغ أمرا يعمل بمبنى خبر الثقة ، وعندما يروق له يتذرع بأن مبناه هو الخبر الموثوق به ! ( 5 ) يبدو أن هذا من زلة اللسان أيضا ، لان كتاب الخصال من حيث المجموع أكثر رواياته مسندة وليس ككتاب تحف العقول الذي كل أحاديثه مرسلة . ( 6 ) راجع الكافي : ج 5 ، ص 39 ، ح 4 . مروج الذهب : ج 2 ، ص 731 . ( 7 ) وقعة صفين : ص 203 .